السيد عباس علي الموسوي

35

شرح نهج البلاغة

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا رأي في الدين » . وسئل الصادق عليه السلام عن الحكومة فقال : من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ومن فسر برأيه آية من كتاب اللّه فقد كفر . وعن ابن شبرمة قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد عليه السلام فقال لأبي حنيفة : « اتق اللّه ولا تقس في الدين برأيك فإن أول من قاس إبليس - إلى أن قال - ويحك أيهما أعظم - . قتل النفس أو الزنا قال : قتل النفس . قال : فإن اللّه عز وجل قد قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة . ثم أيهما أعظم : الصلاة أم الصوم . قال : الصلاة . قال : فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة فكيف يقوم بذلك القياس فاتق اللّه ولا تقس . وفي حديث آخر يقول الصادق لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس . قال : نعم ، أنا أقيس . قال : لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين وهناك أحاديث كثيرة تنهى عن استعمال الرأي والقياس وهذا أمر تسالمت الطائفة على حرمته . . . ( حتى يظن الظان أن الدنيا معقولة على بني أمية تمنحهم درها وتوردهم صفوها ) وهذه الفقرة الأخيرة من الخطبة محذوف قبلها كثير من الكلام كما أشار إليه الرضي ولذا نراها بدون رابط مع ما تقدم وعلى كل حال فإنه عليه السلام يقرأ ما يدور في رؤوس بعض الناس وما يفكرون فيه . . إنهم يظنون أن الدنيا بكل ما فيها من فوائد وخيرات ومنافع محصورة ببني أمية تمنحهم خيراتها وعطاياها ولهم دوام العيش وصفاؤه وليس من يعكر عليهم هدوءهم وحكمهم وسلطانهم . . .